ابن بسام
431
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وكأنما هو درّة دفنت * في جنب ما ولدت من البحر [ 1 ] وتنزّهت عن أن يصافحها * سمك [ 2 ] الصفيح وظلمة القبر فتعالى اللّه كيف استردّ ذلك البدر قبل تمامه ، وذبل ذلك الزّهر في كمامه [ 3 ] ، قبل أن تشرف بموكبه الأعلام ، وتروى من بنانه الأقلام ، ويعبق دست الوزارة بنشره ، وينشر رميم السيادة بطيّه ونشره ، و [ يتاح ] للطروس من ألفاظه الدريّة ما يفضح [ 4 ] العقود الدريّة ، وتعسعس معه الليالي البدريّة : وقيل يرى من جوده ما رأيته * ويسمع فيه ما سمعت من العذل هذا واللّه هو المصاب الذي تستعذب فيه الحلوم هفواتها [ 5 ] ، وتفارق له القلوب سويداواتها ، وتستخفّ النفوس حمل الأوزار ، وتأنف العيون [ 6 ] من لقائه بالدموع الغزار ، حتى تجعل ذلك دابها ، وتخضب بالنجيع [ أهدابها ، إلا ] أنه نزل بالحضرة [ 7 ] ممن شدّت بالتقوى [ 8 ] مريرته ، وتساوت في طاعة اللّه علانيته وسريرته ، فالجزع لا يصبح مالكه ، والخطوب لا تخطب تهالكه ، والنازل يطيف منه بالعود البازل ، الذي يتحقّق أنّ الدنيا نسيمها شرار ، وطعمها مرار ، والمقيم فيها موجف ، والرائد منبتّ معجف . / وذكرت بهذا الفصل ما أنشدته لبعض أهل عصري يصف غلاما وسيما [ عام فانحسر منه العزم ونجا ] [ 9 ] بعد أن أشرف على الموت من جملة أبيات : شجاني المقام الصّعب لما شهدته * وقد ضاقت الأنفاس والنفس تذهب وقد بهتت فيه اللواحظ إذ رنت * إلى درّة تطفو [ أوانا ] وترسب كأنّ خليج الماء كان مجرّة * وأنت بها شمس تلوح وتغرب
--> [ 1 ] الجمهرة : ما وليت من النحر . [ 2 ] الجمهرة : صمّ . [ 3 ] الجمهرة : قبل إكمامه . [ 4 ] الجمهرة : وتتيه الطروس من ألفاظه الدرية بما يفضح . . . الخ . [ 5 ] الجمهرة : النفوس فواتها . [ 6 ] الجمهرة : الجفون . [ 7 ] الجمهرة : نزل من الحضرة العالية . [ 8 ] الجمهرة : شزرت ( أو سورت ) من التقوى . [ 9 ] هذه القراءة بحسب المعنى لعدم وضوح الألفاظ في ص .